السيد ابن طاووس

225

فتح الأبواب

والسقيمة ، فكما تستعلم مصالح درك اليسيرة [ من ] ( 1 ) البناء ، فاستعلم مصالح دارك الكبيرة من الله عز وجل العالم بجميع الأشياء . مثال آخر : أما تعلم أنك لو اشتريت عبدا من سيد ، قد كان العبد عند ذلك السيد عشر سنين أو نحو هذا المقدار ، ثم مرض العبد عندك تلك الليلة ، فإنك تنفذ ( 2 ) إلى سيده الأول وتسأله عن ذلك المرض ، وتقول : هو أعرف ، لان العبد أقام عنده أكثر مني ، أفما تعرف أن الله جل جلاله قد خلقك قبل النطفة ترابا ، ثم أودعك بطونا بعد أن أودعك أصلابا ، ثم نطفة ، ثم علقة ( 3 ) ، ثم مضغة ( 4 ) ، ثم عظاما ثم كسا العظام لحما ، ثم جنينا ، ثم رضيعا ، ثم طفلا ، ثم ناشئا ، فما لك لا تستشيره ؟ ! وتستعلم منه جوابا لا يكون أبدا إلا صوابا ، ولأي حال إذا تجدد عندك ما يحتاج أن تستعلمه منه جل جلاله لا يكون عندك سبحانه مثل سيد ذلك العبد الذي استعلمت منه مصلحته ؟ ! فاجعل الله - جل جلاله إن كنت لا تعرف جلاله - كسيد ذلك العبد المذكور ، واستعلم منه ما تحتاج إلى معرفته من مصالح الأمور . مثال آخر : أما تعرف أنك لو أردت سفرا في الشتاء ، وسفرا في الصيف ، أو في الربيع وطيب الهواء ، وما تعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك من الحرارة والبرودة ، أو ( 5 ) الرطوبة ، أو ( 6 ) اليبوسة ، فهل تجد أحدا من الخلائق يعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك ؟ ويعرفه

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه ليستقيم السياق . ( 2 ) في " د " : تجئ . ( 3 ) العلقة : هي القطعة الجامدة من الدم بعد أن كانت منيا ، وبعد أربعين يوما تصير مضغة ، وجمعها علق " مجمع البحرين - علق - 5 : 216 " . ( 4 ) المضغة بالضم : قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة ، سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ " مجمع البحرين - مضغ - 5 : 16 " . ( 5 ) في " د " : و . ( 6 ) في " د " : و .